قد تؤثر اضطرابات الغدة الكظرية لدى الأطفال حديثي الولادة في عدد من الوظائف الحيوية بالجسم، نظرًا لدور هذه الغدة في إنتاج هرمونات مهمة تساعد على تنظيم ضغط الدم، وعمليات التمثيل الغذائي، ووظائف الجهاز المناعي، ما يستدعي اكتشاف هذه الاضطرابات وتشخيصها مبكرًا لتحديد العلاج المناسب قبل تعرض الطفل لمضاعفات خطيرة.
في هذا الفيديو يوضح الأستاذ الدكتور محمد فتحي -استشاري جراحة الأطفال- اعراض زيادة إفراز الغدة الكظرية للجنين في مرحلة الحمل، وكيفية التشخيص قبل وبعد الولادة.
وظيفة الغدة الكظرية
تسهم الغدة فوق الكلوية في عدد من الوظائف الحيوية داخل جسم الإنسان عبر إفراز بعض الهرمونات الهامة؛ أشهرها: كورتيزول، وألدوستيرون، وأندروجين، وتتضمن الوظائف التي تنظمها هذه الهرمونات ما يلي:
- تحويل الطعام إلى طاقة (التمثيل الغذائي).
- ضبط ضغط الدم.
- تعزيز الاستجابة المناعية.
- تطور الصفات الجنسية.
لذلك يؤدي أي اضطراب في أنسجة الغدة الكظرية عند الأطفال حديثي الولادة إلى مضاعفات خطيرة على صحة الطفل، ويمثل اضطراب نسبة الصوديوم والبوتاسيوم أبرز اعراض زيادة افراز الغدة الكظرية.
أعراض اضطرابات الغدة الكظرية عند الأطفال حديثي الولادة
تسبب اضطرابات الغدة الكظرية عند الأطفال حديثي الولادة إلى ظهور بعض الأعراض، منها:
- اضطراب مستوى هرمون الكورتيزول في الجسم: إذ يرتبط اضطراب الغدة الكظرية بانخفاض نسبة هرمون الكورتيزول لدى الطفل.
- مشاكل في النمو: يؤثر خلل الغدة الكظرية عند الأطفال في معدل النمو؛ وعادة ما ينتج عنه قصر في القامة عند البلوغ.
- تشوهات في الأعضاء التناسلية: من أشهر أعراض الغدة الكظرية عند الأطفال واضطرابها تشوهات الأعضاء التناسلية.
- خلل الهرمونات الجنسية؛ وذلك لأن الغدة الكظرية من الغدد المسئولة عن تنظيم إفراز هرمونات الذكورة.
- الضعف والخمول بالإضافة إلى انخفاض ضغط الدم؛ ويحدث ذلك نتيجة الخلل في تنظيم نسب الصوديوم والبوتاسيوم في الدم، مما يسبب انخفاض ضغط الدم.
- مشكلة في الخصوبة: يصاب الأطفال الذين يولدون بخلل في الغدة الكظرية بمشاكل في الخصوبة والحمل مع البلوغ.
اضطرابات الغدة الكظرية عند الأطفال حديثي الولادة
يؤدي وجود خلل في حجم الغدة فوق الكلوية أو أي اضطراب في هرموناتها المفرزة إلى التأثير سلبًا في تطور الطفل ونموه، الأمر الذي يستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا لضمان صحته وسلامته، ويمكن تصنيف اضطرابات الغدة الكظرية في حديثي الولادة إلى نوعين رئيسيين:
تضخم الغدة الكظرية الخلقي عند حديثي الولادة
اضطراب وراثي يؤدي إلى تضخم حجم الغدة فوق الكلوية؛ نتيجة نقص أحد الإنزيمات المسؤولة عن تصنيع الكورتيزول، ويستطيع الطبيب تشخيص هذه الحالة من خلال نتائج بعض الفحوصات المعملية التي تُحدد:
- نقص مستوى هرمون الكورتيزول.
- نقص مستوى هرمون ألدوستيرون.
- زيادة مستوى هرمون أندروجين (هرمونات الذكورة).
- نقص نسبة الصوديوم في الدم.
- نقص نسبة السكر في الدم.
مضاعفات تضخم الغدة الكظرية عند الأطفال حديثي الولادة
في حال فشل تشخيص الحالة أو إهمال علاجها، غالبًا ما يعاني الطفل الأعراض التالية:
- التشوهات الخلقية عند الأطفال حديثي الولادة، ومن أشهرها ولادة أنثى بأعضاء تناسلية ذكورية خارجية.
- البلوغ المبكر وتوقف النمو في مراحل عمرية مبكرة، ما يؤدي إلى قصر قامة الطفل.
- اضطرابات في الوظيفة الإنجابية أو العقم (خلل في انتظام الدورة الشهرية للإناث، وتشوهات الحيوانات المنوية للذكور).
- نمو أورام حميدة في الخصية.
- الجفاف الناتج عن نقص مستوى الصوديوم في الدم.
- انخفاض ضغط الدم.
- عدم انتظام ضربات القلب.
- انخفاض نسبة السكر في الدم.
- الإسهال والقيء المماثل لحالات انسداد الامعاء عند الأطفال حديثي الولادة.
- فقدان الوزن غير الصحي.
علاج تضخم الغدة فوق الكلوية
يعالج الطبيب هذه المشكلة أولًا باستخدام المحاليل الوريدية (محلول ديكستروز ومحلول الملح)، ومن ثم باستخدام البدائل الهرمونية لهرمون "الكورتيزول"، ويحدد الجرعة وفق حالة الطفل.
أيضًا قد يصف الطبيب بعض بدائل هرمون "ألدوستيرون"، وذلك لضبط مستوى الصوديوم في الدم، وحماية الجسم من الجفاف.
في بعض الحالات يلجأ الطبيب المعالج إلى العلاج الجراحي للإناث اللاتي يعانين هذا الاضطراب الذي يؤثر سلبًا في شكل الأعضاء التناسلية الأنثوية الخارجية.
قصور نمو الغدة الكظرية عند الأطفال حديثي الولادة
اضطراب خلقي يؤثر في نمو الغدة فوق الكلوية، الأمر الذي يؤدي إلى نقص إنتاج هرمونات الغدة (كورتيزول، وأندروجين، وألدوستيرون)، غالبًا ما تظهر أعراض هذه المشكلة بعد ولادة الطفل مباشرة أو في مرحلة الطفولة المبكرة، ومن أهم علاماتها:
- القيء.
- سوء التغذية.
- الجفاف.
- انخفاض شديد في نسبة السكر في الدم.
- قصور نمو الأعضاء التناسلية (العضو الذكري والخصيتين).
- تأخر سن البلوغ.
- العقم.
قد يؤدي إهمال الحصول على التشخيص المبكر إلى تفاقم المشكلة الصحية، ما يزيد من خطر وفاة الطفل.
علاج قصور الغدة الكظرية عن الأطفال
يتضمن العلاج الأولي "الإمداد الوريدي" بمحلول ملحي ومحلول ديكستروز، لعلاج الجفاف وضبط كل من مستويات السكر والصوديوم في الدم، وقد يصف الطبيب لاحقًا علاجات أخرى، منها:
- كورتيكوستيرويد (جلوكوكورتيكويد) للحد من الالتهابات.
- بعض البدائل الهرمونية وفقًا لحالة الطفل ورؤية الطبيب المعالج.
مضاعفات فرط نشاط الغدة فوق الكلوية للجنين
يوضح الدكتور محمد أن الذكر والأنثى يمتلكان 46 كروموسومًا، منهم اثنين مسؤولين عن تحديد النوع، يمتلك الذكر الكروموسومين "XY"، بينما تملك الأنثى "XX"، وفي حالات نادرة تنمو "أعضاء تناسلية ذكرية" لدى الأنثى التي تمتلك أعضاء تناسلية أنثوية داخلية كاملة (الرحم والمبيضين)؛ نتيجة زيادة إفراز هرمونات الغدة الكظرية لدى الجنين في مرحلة الحمل.
وغالبًا ما يصاحب امتلاك الطفلة "الأنثى" أعضاء ذكرية تناسلية خارجية مشكلات صحية أخرى، مثل الخصية المعلقة أو الإحليل السفلي، ويمكن للطبيب تشخيص هذه المشكلة باستخدام الرنين المغناطيسي أو المنظار البطني، إضافة إلى بعض الاختبارات الجينية لتأكيد نوع الطفل.
تستدعي هذه الحالة الطبية تدخلًا جراحيًا عاجلًا لإعادة تشكيل الأعضاء التناسلية الخارجية إلى مظهرها الأنثوي، وهو أمر يتطلب جراح متفوق في مجاله يمكنه إجراء هذه الجراحة التجميلية باحترافية شديدة للحصول على مظهر طبيعي.
كيفية تشخيص اضطرابات الغدة الكظرية عند الأطفال
يمكن تشخيص اضطرابات الغدة الكظرية من خلال مجموعة من الفحوصات الطبية التي تختلف باختلاف توقيت ظهور الحالة، سواء تم الاشتباه في وجود الاضطراب خلال فترة الحمل أو بعد الولادة. وتنقسم إلى:
وسائل تشخيص اضطرابات الغدة الكظرية قبل الولادة
يستطيع الأطباء تشخيص اضطرابات الغدة الكظرية قبل الولادة من خلال:
- فحص السائل الأمنيوسي: والذي يتم من خلال أخذ عينة من السائل الأمنيوسي (السائل الذي يحيط بالجنين) بإبرة يُدخل إلى الرحم وفحصها.
- أخذ عينة من خلايا المشيمة؛ قد يفيد أيضًا في تشخيص اضطرابات الغدة الكظرية.
خطوات تشخيص اضطرابات الغدة الكظرية عند الأطفال بعد الولادة
من الإجراءات التشخيصية لتحديد اضطرابات الغدة الكظرية عند الأطفال بعد الولادة التالي:
- الفحص البدني يقوم الطبيب بفحص الطفل وقياس معدل ضغط الدم.
- اختبارات البول والدم: يطلب الطبيب اختبارات الدم والبول التي تساهم في قياس نسبة هرمونات الغدة الكظرية وتحديد نسبة الإلكتروليت، مثل الصوديوم والبوتاسيوم في الدم
- التصوير بالأشعة السينية: يُجرى التصوير بالأشعة السينية للتأكد من عمر نمو العظام لدى الطفل.
- الاختبارات الجينية: تعمل الاختبارات الجينية على تأكيد وجود خلل في الغدة الكظرية يسبب ظهور الأعراض.
متى يجب زيارة الطبيب؟
هناك بعض الأعراض تستلزم الاستشارة الفورية للطبيب عند الظهور على الأطفال، ومنها:
- القيء المستمر والاسهال والجفاف.
- الارهاق الشديد والتعب.
- زيادة أو نقص الوزن بشكل مفرط في فترة قصيرة.
- ظهور طفح جلدى أو تغير لون الجلد.
- عند البلوغ المبكر وغير الطبيعي.
- الهبوط الشديد في ضغط الدم أو نسبة السكر.
- ارتفاع درجة الحرارة والحمى.
في الختام، تستدعي اضطرابات الغدة الكظرية عند الأطفال حديثي الولادة تشخيصًا عاجلًا ودقيقًا للحد من تطور أي مضاعفات خطيرة قد تؤثر سلبًا في صحة الطفل مستقبلًا، ومن الضروري الانتباه إلى أن إهمال علاج هذه المشكلة قد يؤدي إلى الوفاة، لا قدر الله ذلك.
الأسئلة الشائعة
ما هي مشاكل الغدة الكظرية عند الرضع؟
تشمل مشاكل الغدة الكظرية عند الرضع الخلل الوراثي الذي يؤثر في معدلات إفراز الهرمونات، مثل الكورتيزول والألدوستيرون، وتشمل تضخم الغدة الكظرية، ضمور الغدة الكظرية (مرض أديسون).
هل يمكن الشفاء من الغدة الكظرية؟
نعم هناك بعض اضطرابات الغدة الكظرية يمكن الشفاء منها مثل الأورام، بينما بعض الأمراض الأخرى مثل قصور الغدة الكظرية يحتاج إلى متابعة وعلاج طول الحياة.
ما هو الطبيب المختص بعلاج الغدة الكظرية؟
طبيب الغدد الصماء والسكر هو الطبيب المختص لعلاج الغدة الكظرية.
ماذا يأكل مريض الغدة الكظرية؟
ينبغي على مريض الغدة الكظرية الالتزام بنظام غذائي غني بالبروتينات والألياف مع الأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن وتجنب السكريات والأملاح والدهون.
هل تريد معرفة مزيد من المعلومات عن أمراض الغدة الكظرية عند الأطفال حديثي الولادة؟ شاهد مقاطع الفيديو الطبي المتوفرة في منصتنا ميديكازون، منصة المحتوى الطبي المرئي الأولى في الوطن العربي،ولحجز موعد مع الطبيب يمكنكم مراسلتنا الآن.
اقرا ايضاً
- التصاق كيس الصفن بالذكر
- أهم إرشادات ما بعد عملية سقف الحلق لضمان نجاحها
- العصب الوجهي السابع